الشيخ الجواهري

87

جواهر الكلام

الجديد بالقضاء ، ولاقتضاء ما سمعته من الأدلة السابقة أنه كالفاقد غير المفرط بالطلب وإن أثم بترك الطلب . وخلافا للذكرى وجامع المقاصد والمسالك ، فأوجبوا الإعادة مع وجدان الماء في محل الطلب ، بل والمصنف فيما يأتي ، والعلامة في القواعد وإن اقتصر على ما لو وجد الماء في رحله أو عند أصحابه ، كما عن المبسوط والخلاف والاصباح وإن اقتصر فيها على الرحل ، لكن قد سمعت أن المحكي عن ظاهر الأولين عدم صحة التيمم فيما نحن فيه ، فتأمل ، وللمنتهى فيما لو نسي الماء في رحله أو موضع يمكنه استعماله فيه وتيمم وصلى ، قال فيه : " فإن كان قد اجتهد ولم يظفر به لخفائه أو لظنه أنه ليس معه ماء صحت صلاته ، وإن كان قد فرط في الطلب أعاد ، قاله علماؤنا " انتهى . وقال في جملة فروع له أيضا : لو صلى فبان الماء بقربه إما في بئر أو في مصنع أو غيرهما ، فإن كان خفيا وطلب ولم يظفر فلا إعادة وإن لم يطلب أعاده ، وللمعتبر حيث قال : " ولو كان بقربه بئر لم يرها فمع الاجتهاد تيمم ولا إعادة ، ومع التفريط يعيد " انتهى . لحمل الإعادة في كلام الجميع على إرادة القضاء كما هو مقتضى فرض المسألة في تارك الطلب الذي لا يصح منه الفعل إلا عند الضيق ، وإن أمكن فرض ذلك بالفعل بظن الضيق ثم انكشف السعة إلا أنه بعيد ، ولعله لمكان هذه العبارات ، ونحوها نسب في الحدائق وجوب القضاء فيما نحن فيه إلى المشهور ، وفي جامع المقاصد إلى أكثر الأصحاب . وكيف كان فلم نعرف لهم دليلا على ذلك سوى ما ذكره غير واحد من خبر أبي بصير ( 1 ) قال : " سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت ، قال : عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة : وهو - مع الغض عما في سنده وإضماره وكونه في الوقت - خارج عما نحن فيه ، واحتمال دفع ذلك

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التيمم - الحديث 5